محمد جواد مغنية
349
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : أما للتفصيل والتوكيد ، وبعد تأتي ظرف زمان مثل أتيت بعد الظهر ، وظرف مكان مثل أتيت بيروت بعد صيدا ، وإذا قطعت بعد عن الإضافة جاز نصبها وضمها ، وهي هنا مبنية على الضم ، والأصل أما بعد الحمد ، واختيارا مصدر في مقام الحال أي ما أتيتكم مختارا ، ومثله سوقا أي مسوقا ومضطرا ، وكلَّا حرف ردع وزجر ، والويل كلمة دعاء بالشر ، وتستعمل للتعجب واستعظام الأمر ، وإذا أضيفت إلى الأم كان الدعاء عليها بأن تصاب في أولادها ، وهي مع الإفراد يجوز رفعها بالابتداء ، مثل ويل لزيد ، ونصبها على اضمار الفعل ، ومع الإضافة يجب نصبها لأنها لو رفعت لم يكن لها خبر ، وفي الندبة يقال : ويلاه ، والهاء للسكت ، وكيلا منصوب على المصدرية أي أكيل لكم كيلا . المعنى : اشتد القتال في صفين ، ولما بدت علامات النصر في جبهة الإمام ( ع ) وظهر الوهن في جبهة معاوية رفع هذا المصاحف حيلة وخداعا ، ودبّ الخلاف والاضطراب في أصحاب الإمام ، ولم يكن من المستطاع جمعهم على كلمة سواء ، وتم لمعاوية ما أراد ، فامتلأت نفس الإمام حسرة ، وقال من جملة ما قال : ( أما بعد يا أهل العراق - إلى - ورثها أبعدها ) . يشبّه الإمام أصحابه الذين كفّوا عن قتال معاوية في صفين بعد أن أمكنهم اللَّه منه ، يشبههم بالمرأة التي حملت جنينها إلى الشهر التاسع ، ثم أسقطته ميتا بصدمة ونحوها ، ثم فقدت زوجها ، فعاشت بلا زوج يكفلها ، ولا ولد يسعدها حتى إذا هلكت لم يرثها ذو نسب أو سبب قريب كالابن والزوج ، بل الأرحام الأباعد كأبناء العمومة والخئولة . ( أما واللَّه ما أتيتكم اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا ) . بقي الإمام في المدينة أربعة أشهر بعد البيعة له بالخلافة ، ثم خرج منها لحرب أهل الجمل ، واضطر إلى البقاء في العراق لمقابلة أهل الشام في صفين . . واذن لم يكن الإمام مالكا إرادة البقاء في المدينة ، ولا إرادة الذهاب إلى العراق ، بل كان يتحرك بدافع من الظروف والقضاء على الفتن والضلال . ( ولقد بلغني - إلى - من صدقه ) . قال الشيخ محمد عبده : » كثيرا ما